أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
44
العقد الفريد
عوابس ما تنفكّ تحت بطونها * سرابيل أبطال بنائقها حمر « 1 » تركن ابن ذي الجدّين ينشج مسندا * وليس له إلا ألاءته قبر « 2 » وهنّ على خدّي شتير بن خالد * أثير عجاج من سنابكها كدر إذا سوّمت للبأس يغشى ظهورها * أسود عليها البيض عادتها الهصر « 3 » يهزّون أرماحا طوالا متونها * بهنّ الغنى يوم الكريهة والفقر أيام بكر على تميم يوم الوقيط قال فراس بن خندف : تجمعت اللهازم « 4 » لتغير على تميم وهم غازون ، فرأى ذلك ناشب الأعور بن بشامة العنبري ، وهو أسير في بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة ، فقال لهم : أعطوني رسولا أرسله إلى بني العنبر ، أوصيهم بصاحبكم خيرا ليولوه مثل الذي تولّوني من البرّ به والإحسان إليه . وكان حنظلة بن الطفيل المرثدي أسيرا في بني العنبر ، فقالوا له : على أن توصيه ونحن حضور . قال : نعم . فأتوه بغلام لهم ، فقال : لقد أتيتموني أحمق . وما أراه مبلغا عني ! قال الغلام : لا واللّه ما أنا بأحمق ، وقل ما شئت فإني مبلغه . فملأ الأعور كفه من الرمل ، فقال : كم هذا الذي في كفي من الرمل ؟ قال الغلام : شيء لا يحصى كثرة . ثم أومأ إلى الشمس ، وقال : ما تلك ؟ قال : هي الشمس ! قال : فاذهب إلى قومي فأبلغهم عني التحية ، وقل لهم يحسنوا إلي أسيرهم ويكرموه ، فإني عند قوم محسنين إليّ مكرمين لي ، وقل لهم يقروا جملي الأحمر ، ويركبوا ناقتي العيساء « 5 » ، بآية ما أكلت معهم حيسا « 6 » ، ويرعوا
--> ( 1 ) البنائق : جمع بنيقة : وهو طوق الثوب الذي يضم النحر وما حوله ( 2 ) ابن ذي الجدين : بسطام بن مسعود . والألاءة : شجرة تشبه الآس لا تغير في القيظ ( 3 ) الهصر : الطعن بشدة . ( 4 ) اللهازم : يريد متوسط النسب والقبيلة ( 5 ) العيساء : الناقة يخالط بياضها شقرة ( 6 ) الحيس : تمر يخلط بسمن وأقط